الملا فتح الله الكاشاني
550
زبدة التفاسير
وقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) * ( وَقالُوا ) * وقال النضر بن الحارث وعبد اللَّه بن أبيّ ونوفل بن خويلد ومن تابعهم استهانة وتهكّما واستهزاء : * ( ما لِهذَا الرَّسُولِ ) * الَّذي يزعم الرسالة * ( يَأْكُلُ الطَّعامَ ) * كما نأكل * ( ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ ) * لطلب المعاش كما نمشي ، أي : إن صحّ دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا ؟ يعنون أنّه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيّش . وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات ، فإنّ تميّز الرسول عمّا عداه ليس بأمور جسمانيّة ، وإنّما هو بأحوال نفسانيّة ، كما أشار إليه بقوله : * ( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * « 1 » . ثمّ تحوّلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكا إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه ملك ، فقالوا : * ( لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْه مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَه نَذِيراً ) * حتّى يتساندا في الإنذار والتخويف ، ولنعلم صدقه بتصديق الملك . ثمّ تنزّلوا عنه فقالوا : * ( أَوْ يُلْقى إِلَيْه كَنْزٌ ) * أي : إن لم يكن مرفودا بملك ، فليكن مرفودا بكنز يلقى إليه من السماء فيستظهر به ، ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش . ثمّ تنزّلوا عنه أيضا فقالوا : * ( أَوْ تَكُونُ لَه جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها ) * أي : إن لم يلق إليه كنز فلا أقلّ من أن يكون رجلا له بستان يأكل منه ويرتزق من ريعه ، فيستغني عن طلب المعيشة ، كما للدهاقين . وقرأ حمزة والكسائي بالنون ، والضمير للكفّار ، أي : نأكل معه من ذلك البستان ، فننتفع به في دنيانا ومعاشنا . * ( وَقالَ الظَّالِمُونَ ) * وضع « الظَّالمون » موضع ضمير هم تسجيلا عليهم بالظلم فيما
--> ( 1 ) الكهف : 110 .